الشيخ محمد الصادقي
14
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فنزلت : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » ( 11 : 12 ) « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ( 15 : 98 ) « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » ( 27 : 70 ) . وفي الحق إن ذلك الحرج هو حجر عثرة لكل داعية إلّا من عصمه اللّه وهداه ، وقد أمر هذا الرسول العظيم بالصبر : « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » ( 16 : 127 ) والاستقامة « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ » ( 11 : 112 ) . فهذا « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » فاشدد شمرك ، وتغاضّ عن إمرك في أمرك ، فلا يمنعك عنه أي مانع ، ولا يفت عضدك في صراعه أي رادع ، سر فعين اللّه يرعاك . ذلك كما و « المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ » مما يلمح أن « المص » تحمل - فيما تحمل - طمأنة لخاطر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن دعوته ماشية ماضية مهما كثرت العراقيل أمامها . إذا ف « المص » وهذا القرآن « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ من ربك » الذي رباك بالقمة الرسالية ، فلم يكن ليدعك وحدك تتواتر عليك الرزايا التي ترضّك ، فاللّه ربك هو الذي ينصرك ويرضيك ويوهن مناوئيك . « كتاب أنزل إليك . . لتنذر به وذكرى - فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى » فإنما هو الإنذار بالقرآن دون سواه ، حقا لرسول القرآن ، إنذارا بثابت الوحي الرباني . فلا تجوز الدعوة الربانية إلا بعلم الوحي دون سائر العلم ، وذلك طليق للرسل وسائر المعصومين ، وهو قدر المستطاع لمن سواهم . ذلك ، فليس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وحده هو صاحب